جيرار جهامي ، سميح دغيم
910
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
المقدمة 2 ، 467 ، 7 ) . - أمّا أعمار الدول وإن كانت تختلف بحسب القرانات ، إلّا أنّ الدولة في الغالب لا تعدو أعمار ثلاثة أجيال . والجيل هو عمر شخص واحد من العمر الوسط ، فيكون أربعين الذي هو انتهاء النمو والنشوء إلى غايته . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 545 ، 18 ) . * في التاريخ - لابن خلدون مصطلح خاص : « الجيل » ، يلجأ إليه لتفسير بعض نظرياته ( كنظرية الدولة الوراثية ذات الأصل القبلي والتي تمرّ عادة من مسلسل الظهور - القوة - السقوط ، وذلك عبر تغيّرات تطرأ على الأجيال الحاكمة ) . « الجيل » عند ابن خلدون وحدة اجتماعية - تاريخية ، ويستعمله لتفسير ما يلحق العمران من تغيّر واستقرار معا ، وذلك حين يتعلّق الأمر بالتغيّر البطيء المتراكم . فالجيل يتلقّى « عوائد » ما سبقه من أجيال - وفي هذا ما يضمن الاستقرار الاجتماعي - ولكن الجيل لا يكتفي بهذا ، أي لا يقتصر على مجرّد إعادة إنتاج الماضي ( لأن الحفاظ المطلق على التراث والتكرار اللانهائي للماضي ممتنعان بسبب طبيعة التغيّر في العمران ) ، بل يضيف إليه ما يبتكره من عنده ، لكن بالدرجة التي لا تضع التقاليد موضع سؤال ، ثم يورث الجيل اللاحق تراث الماضي وقد عدل تعديلا ما ، وهذا الجيل بدوره يترك أثره على ما يتلقّاه ، وهكذا تتراكم التعديلات إلى أن تنتهي إلى التغيّر الشامل : « المباينة بالجملة » . عملية تلقي التراث وتعديله تقودها « طبقة » الحكام « أهل الملك والسلطان » ، ويحاكيهم بقية السكان ، فبواسطة هذه « الطبقة » يجري مسلسل تغيّر « العوائد » . ( علي أومليل ، منهجية ابن خلدون ، 68 ، 1 ) . * تعليق * في العلوم الاجتماعية والسياسية - مصطلح الجيل ذو أبعاد اجتماعية وتاريخية . في البعد التاريخي إنه يرسم لمرور مرحلة ليست فقط زمنية كرونولوجية ، بل أيضا تراكميّة تطوّرية . معنى ذلك أن الجيل هو مرحلة طبيعية محدّدة تمرّ بها الجماعات الإنسانية والكائنات البشرية . إنه ليس تعدادا زمنيّا ، بل هو حالة طبيعية تتطوّر وفقا لقوانين ثابتة . فالتاريخ لا يقرأ تأريخا ، إنما يقرأ تحليلا لمعالم المرحلة التي يمرّ بها . في البعد الاجتماعي ، الجيل هو مرحلة تغيّر في العمران البشري ، في الأوضاع الاقتصادية ، في العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية ، وفي أنماط التدبير السياسي . الأجيال تختلف ، كما يقول ابن خلدون ، بحسب اختلاف نحلتها من المعاش ( بعد اقتصادي ) ، وبحسب اختلاف عوائدها وتقاليدها ( بعد اجتماعي ) ، وبحسب أنماط تدبير شؤونها من رئاسة إلى ملك ومن بداوة إلى حضارة ( بعد سياسي ) . وقد تتغيّر الأجيال ضمن إطار واحد متكامل ( الدولة وأجيالها الثلاثة ) ، كذلك مع تغيّر الأطر المقابلة لها ، كجيل العصبية في البداوة ، وجيل انهيارها في الحضارة . وقد